سيد جمال الدين الحسيني الأفغاني ( اعداد سيد هادي خسرو شاهى )

289

خاطرات جمال الدين الحسيني الأفغاني ( آراء وأفكار )

البشر فيها ولا أدنى تأثير في عملها أو تركها ففيها نظر ، ذلك ما شوش على أهل الخير في فهمها وعدم التفريق بينها وبين ما للإنسان من الترجيح فيها وهو ما يسمونه بالكسب أو الجزء الاختياري وضرب لنا المثل الآتي فقال : القتل المحرم في الشرائع - وهو قتل النفس - على مطلق المعنى « ولا يقتلون النّفس الّتي حرّم اللَّه » [ الفرقان : 68 ] ، ولكن أتي التفصيل في الشرع أن القتل على أنواع ، فقاتل العمد ، يقتل ، وقاتل معذور يعفى . ثم أتى على أنواع المعذرة وجل ما ورد في العمد أن القاتل لابد أن يسبق فعله التصور والتصمم ويكون له فرصة يفتكر فيها بالإقدام على فعل القتل ويتردد بين ذلك الإقدام أو الإحجام ثم وهو بين ترجيح الفعل أو ترجيح الترك يترجح له جانب العمل فيقع الفعل بترجيحه وهو فعل القتل فيقتل بذلك الترجيح الذي يقولون عنه أنه « العمد » . ورجل يستأجر آخر في منجم من مناجمه فتقع عليه صخرة فتميته أو تنطلق رصاصة من بندقية فتصيب مارا فتقتله ، هذا المستأجر ومطلق الرصاصة لا يطالبهما الشرع لا بديّة ولا ينظر إليهما بنظر قتلة ، ولماذا ؟ والنتيجة من حيث هي قتل لنفس بشرية « واحد » ! ، ذلك لأن في الأمر الأول - وهو القتل عمدا - وقد ترجح أحد طرفي الفعل أو الترك فرجح الفاعل أحدهما فوجب أن يقع عليه ما يقع من ثواب وعقاب ، وأما القتل الثاني فإن صاحب المنجم ومطلق الرصاصة ليس لهما أدنى دخل لا في ترجيح القتل ولا في عدمه ، فكان هنالك محض القدر الذي ليس للبشرية دخل فيه . هذا يا حضرة الشيخ ، ما قاله أستاذنا « علي منلا خان » وإليه انتهت الرياسة في المعقول والمنقول ومع ذلك لم يسلم من تصلف وتعنت بعض تلامذه إذ قال أحدهم : مولانا ، إذا سلمنا بالترجيح وأن المرجح هو الذي يقع عليه بترجيحه العقاب ، فهل المرجح هو الإنسان بدون أن يكون للإله دخل في الترجيح ؟ وهل هو الإنسان في الظروف التي أشرت إليها هو خالق لأفعال نفسه بدون أمر الخالق ؟ ! وعلى هذا أجاب الأستاذ قائلا : إن ما سبق من القول في هذا المعنى كفاية